عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

482

الإيضاح في شرح المفصل

يماثلها ، فقالوا ما قالوه من أنّ المفتوحة أصلها هيهية كزلزلة ، فقلبت الياء ألفا وبقيت تاؤها تاء التأنيث في مفرد ، فحكمها أن تقلب هاء في الوقف ، مثلها في زلزلة ، وأنّ المكسورة أصلها هيهيات « 1 » وهي جمع المفتوحة ، فحذفت الياء التي هي لام على غير قياس ، إذ قياسها أن لا تحذف ، كما لا تحذف في جمع مصطفاة ومعلّاة ، إذا قلت : مصطفيات ومعلّيات ، لأنّ الياء تصحّ إذا كان بعدها ألف إمّا كراهة اجتماع الألفين وإمّا خيفة اللّبس ، كما في سرى وسريا « 2 » لأنّك لو بقّيتها ألفا لحذفت إحداهما للسّاكنين ، فيبقى مصطفاة ، فيلتبس بالمفرد ، لأنّ لفظه كلفظه ، فتاؤها إذن تاء جمع كتاء مسلمات ، فيوقف عليها بالتاء ، وهذا كلّه تعسّف لا حاجة إليه . وقوله في فصل « شتّان » : « لشتّان ما بين اليزيدين في النّدى * يزيد سليم والأغرّ بن حاتم « 3 » فقد أباه الأصمعيّ » . لما يلزم من جعل فاعله المقصود به التفرقة بينهما في المعنى لفظا واحدا لا افتراق فيه في اللّفظ ، كأنّه فهم منهم أنّهم لمّا « 4 » قصدوا التفرقة في المعنى قصدوا إلى أن يكون اللّفظ أيضا مفترقا ليتناسب اللّفظ والمعنى ، وكأنّ المجيز لمّا فهم أنّ معنى قولك : « شتّان زيد وعمرو » « شتّان حالا زيد وعمرو » ، فكأنّهم حذفوا المضاف وأقاموا المضاف إليه مقامه ، رأى أنّ إظهاره غير بعيد فجوّزه ، وإن كان لفظه / مفردا ، لأنّ التقدير كذلك ، وأيضا إذا « 5 » كان الفاعل [ وهو زيد وعمرو ] « 6 » لا يعقل إلّا متعدّدا في المعنى جاز أن يأتي اللّفظ متعدّدا لفظا ومتعدّدا معنى ، كقولك : « كلا الزيدين » « 7 »

--> ( 1 ) انظر الأصل في « هيهات » في الخصائص : 3 / 41 - 42 ، والأشموني : 3 / 199 ( 2 ) « سرى متاعه يسري : ألقاه عن ظهر دابته ، وسرى عنه الثوب : كشفه » . اللسان ( سرا ) . ( 3 ) البيت لربيعة الرقي ، وهو في شعره : 97 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 4 / 37 ، 4 / 69 ، والخزانة : 3 / 45 . وجاء بعد البيت الشاهد في د : يزيد سليم سالم المال والفتى * فتى الأزد للأموال غير سالم وانظر شعر ربيعة الرقي : 97 ، والخزانة : 3 / 45 . ( 4 ) سقط من ط : « لما » . خطأ . ( 5 ) سقط من ط : « إذا » . خطأ . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 7 ) بعدها في د : « متعدد معنى » .